الشيخ الطبرسي

56

تفسير مجمع البيان

المهاد [ 206 ] ) . اللغة : الاتقاء : طلب السلامة بما يحجز عن المخافة . واتقاء الله : إنما هو اتقاء عذابه . والأخذ : ضد الإعطاء . والعزة : القوة التي تمتنع بها عن الذلة . والمهاد : الوطاء من كل شئ ، وكل شئ وطئته فقد مهدته . والأرض : مهاد لأجل توطئته للنوم ، والقيام عليه . المعنى : ثم بين تعالى صفة من تقدم من المنافقين ، فقال : ( وإذا قيل له اتق الله ) أي : وإذا قيل لهذا المنافق : إتق الله فيما نهاك عنه من السعي في الأرض بالفساد ، وإهلاك الحرث والنسل ( أخذته العزة بالإثم ) قيل : في معناه قولان أحدهما : حملته العزة وحمية الجاهلية على فعل الإثم ، ودعته إليه ، كما يقال أخذته بكذا أي : ألزمته ذلك ، وأخذته الحمى أي : لزمته . والثاني : أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه من الكفر ، عن الحسن . ( فحسبه جهنم ) أي : فكفاه عقوبة من إضلاله أن يصلى نار جهنم ( ولبئس المهاد ) أي : القرار ، عن الحسن ، كما قال في موضع آخر : ( وبئس القرار ) ، لأن القرار كالوطاء في الثبوت عليه . وقيل : إنما سميت جهنم مهادا ، لأنها بدل من المهاد كما قال سبحانه : ( فبشره بعذاب أليم ) لأنه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه . وفي هذه الآية دلالة على أن من تكبر عن قبول الحق إذا دعي إليه ، كان مرتكبا أعظم كبيرة ، ولذلك قال ابن مسعود : إن من الذنوب التي لا تغفر أن يقال للرجل : إتق الله ، فيقول : عليك نفسك ! ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد [ 207 ] ) . اللغة : الشراء من الأضداد ، يقال : شرى إذا باع ، وشرى : إذا اشترى . وقوله : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) أي : باعوه ( 1 ) . والرضا : ضد السخط ، وقد تقدم معنى الرؤوف . الاعراب : ابتغاء : نصب لأنه مفعول له ، كقول الشاعر :

--> ( 1 ) [ والمرضاة ] .